مرحبا بكم في روضة سعد بن ابي وقاص التجريبية لغات .
لم تشرفنا بالتسجيل في منتدانا برجاء التسجيل للإنضمام إلى اسرتنا الصغيرة لنصبح اسرة كبيرة بإنضمامك إلينا

مفهوم المواطنة عند الطفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم المواطنة عند الطفل

مُساهمة من طرف samar في الجمعة 02 أبريل 2010, 7:43 pm

فاعلية برنامج التربية على المواطنة وحقوق الانسان

[b]أولاً : الإطار العام للبحث[/b]

[b]مقدمة البحث : [/b]
الطفل رجل المستقبل : عندما نقول "طفل" نقول تلقائيا "رجل الغد" ، من هنا يأتي المثل السائد : داخل كل طفل يوجد رجل مستقبل؛ ومعنى هذا أن الطفولة تقتضي عناية خاصة وحماية قانونية زائدة إن أردنا فعلا أن نكوِّن نساءً ورجالا صالحين ؛ فحسن تكوين وتربية الطفل ليست قضية الطفل المعني فحسب وإنما قضية المجتمع الذي سينصهر فيه ، وقضية الأمة بكاملها .

وللطفل في الشرائع السماوية مكانة محفوفة باللطف ، والرعاية ، فهي تستثنيه من التكاليف التي لا تمس حقوق المكلفين كما توجه أبنائها إلى الاهتمام بتوجيهه ، وتربيته وله حقوقه الثابتة فيها ، ويستطيع معرفتها كل من يراجع الكتب السماوية ، ولاسيما القرآن الكريم ، والسنة النبوية . ولا تحتاج معرفة سبب هذا الاهتمام إلى دراسة ، وتفكير . فأهمية الطفل في المجتمع الإنساني العام واضحة تماماً ، فهو اللبنة المقومة لبناء المجتمع . والعناية به عناية بالبناء نفسه . (عز الدين بحر العلوم)

لذلك فكل الطاقات الفاعلة ملزمة بأن تسهم في توفير الجو الملائم لحسن تربية وتكوين النشء وتهييئه لمواجهة الحياة ، ويأتي التشريع في المقام الأول لأنه بدون إجبار قانوني لا يلتزم الكبار باحترام الواجبات الملقاة على عاتقهم تجاه الصغار، وعلى رأس الحقوق التي يجب الاعتراف بها للطفل وحمايتها الحق في أن يعيش طفولة طبيعية ، في حضن أسرة توفر له الرعاية والدفء، فالبالغ يمكنه الاستغناء عن باقي أفراد الأسرة ، أما الصغير إن أُبْعِدَ عنها تعرض لكل المخاطر المتصورة ، المادية ، والمعنوية والنفسية .وحتى عهد قريب لم يكن الطفل يشكل موضوعا مؤرِّقا ، ولا الناس كانوا يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع تجاهه ؛ لكن مع تعقد الحياة الاجتماعية ، تبعا لتحولات نمط الحياة ، تفاقمت قضايا الطفل وبات يشكل خطرا على نفسه وعلى المجتمع ، كما أضحى محل اعتداءات حتى من أقربائه ، ومع الأيام تعقدت الأبعاد الاجتماعية - الاقتصادية التي يؤدي إليها تهميش الأطفال ، وزاد الأمر خطورة بالمجتمعات التي لم تمنحِ الموضوع ما يستحقه من عناية. (رجاء ناجي ، 1999 : 5)


والمواطنة هي المحرك الذي يعنى بتفعيل حقوق الإنسان وتحويلها من منظومة قانونية مجردة إلى منظومة سلوكيات ، وأفعال تُمارس طبيعيا وبشكل محسوس ، فلا جدوى لحقوق الإنسان في غياب دينامية المواطنة لأنها أكثر الآليات صدقا لتأكيد عالمية هذه الحقوق وترابطها، وأوضحها نهجا لترجمة قيمها ومبادئها إلى واقع ملموس يعيشه الأفراد والجماعات على كافة المستويات؛ وهذا ما أوضحته دراسة فهد الحبيب (2007)، فقد ركزت على الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة؛ ودراسة سميحة عباس القاريفى (2005) حيث ناقشت كيفية توظيف التقنية في الارتقاء بالمواطنة .

فالتربية الشاملة على المواطنة وحقوق الإنسان، تتصل بنشر قيم الحرية والكرامة، وترسيخ سلوكيات المساواة والتسامح والديمقراطية والاختلاف، في مختلف مراحل نمو الفرد وتطوره الفسيولوجي والعقلي والوجداني، وعبر مختلف المؤسسات التربوية والاجتماعية، مثل الأسرة والتعليم الأولي والأنشطة المدرسية ووسائل الإعلام ومؤسسات التنشيط والتثقيف. (حسان أيو : 2006)، ويرى (أحمد عبد الحليم : 1993) أن مفهوم القيمة يشير إلى" حالة عقلية ووجدانية، يمكن تعرفها في الأفراد والجماعات والمجتمعات من خلال مؤشرات، هي المعتقدات والأغراض والاتجاهات والميول والطموحات والسلوك العملي، وتدفع الحالة العقلية والوجدانية صاحبها إلى أن يصطفي بإرادة حرة واعية وبصورة متكررة نشاطاً إنسانياً - يتسق فيه الفكر والقول والفعل - يرجحه على ما عداه من أنشطة بديلة متاحة فيستغرق فيه ، ويسعد به، ويحتمل فيه ومن أجله أكثر مما يحتمل في غيره دون انتظار لمنفعة ذاتية" .

إن الاتجاه إلى التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، اتجاه لا يقصد تعليم معارف وتصورات حول المواطنة وحقوق الإنسان للمتعلمين، بقدر ما يرمي إلى تأسيس القيم التي ترتبط بها، فالتربية على المواطنة وحقوق الإنسان ليست "تربية معرفية"، بل هي "تربية قيمية" بالدرجة الأولى؛ فاهتمام هذه التربية "بالجانب المعرفي لا يعد قصدا نهائيا من هذه التربية، فهي تتوجه بالأساس إلى قناعات الفرد وسلوكياته؛ حيث يوصى ماهر أحمد (2002 : 69) في دراسته بضرورة توجيه نظر الأسرة للقيام بدورها نحو تنشئة الطفل تنشئة وطنية من خلال غرس قيم الولاء قولاًَ وفعلاًَ وذلك منذ نعومة أظافره .

وإدراكا من المجلس العربي للطفولة والتنمية بأهمية هذه المرحلة، وتواصلا مع جهوده السابقة في هذا المجال جاءت عام (2004) فكرة عمل دراسة تحليلية عن أوضاع الطفولة المبكرة في الوطن العربي، بهدف التعرف على وضعيتنا من قضايا الطفولة عامة والطفولة المبكرة على وجه الخصوص، حيث تم عرض "التقرير التحليلي لمشكلات الطفولة المبكرة في الوطن العربي" فتم حصر أهم هذه القضايا في تسعة مجالات تغطى الرعاية، والمتابعة، والاهتمام بالطفولة المبكرة، ومن بينها قضية توفير الرعاية البديلة للأطفال الأيتام، أو المحرومين من الوالدين والأسرة، أو ذوي الظروف الخاصة؛ حيث رصدت الدراسة بعض أوجه القصور وكان من أبرزها :

§ عدم وجود أعداد كافية من الجمعيات الأهلية سواء لرعاية الطفل الذي يعيش ظروفا عادية أو رعاية اليتيم ومجهولي النسب، بل هناك بعض الدول العربية - مثل ليبيـا والمغـرب - لا يوجد بها أي نوع من تلك الجمعيات.

§ تتركز غالبية الجمعيات الأهلية في الحضر أكثر منها في الريف ، فنجد في مصر وباعتبارها الدولة العربية الأعلى من حيث وجود تلك الجمعيات ، يوجد (1685) جمعية في الحضر في حين يوجد في الريف (522) جمعية فقط .

§ هناك ضعف في معايير اختيار الأمهات البديلات من ناحية ، وعدم توافر القدر الكافي في كل الدول من الأمهات البديلات من ناحية أخرى .

§ أن الجانب النفسي وهو الجانب الأكثر أهمية في تكوين شخصية الطفل اليتيم سواء يتيم الوالدين أو مجهول النسب لا ينال الاهتمام الواجب مراعاته في معظم الأقطار العربية فيما عدا الجزائر.

إن قضية الأيتام قضية مهمة جداً في حياة البشر، وذلك كمصير لكثير من الأسر والأبناء ، وقد اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً جداً بهذه القضية ، ومدح من يكفل اليتيم وذم من لا يكفله ، ولذلك مكانة اليتيم مهمة ورعايته في الإسلام لها أجر كبير جداً . وقد عبر عن ذلك رسول الله r حين قال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين، وأشار بيديه إلى ما بين السبابة والوسطى"(رواه البخاري) ، وهذا يدل على أن الإنسان عندما يكرم اليتيم ويرعاه ويخفف من معاناته فانه بذلك ينال صحبة الرسول.

فقد اهتم التشريع الإسلامي بشأن اليتيم اهتماماً بالغاً من حيث تربيته ورعايته ومعاملته وضمان سبل العيش الكريمة له ، حتى ينشأ عضواً نافعاً في المجتمع المسلم قال تعالى: " فأما اليتيم فلا تقهر" (الضحى ، 9) . وقال تعالى: "أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم" (الماعون ، 2) ، وهاتان الآيتان وغيرهما من الآيات الكريمة تؤكد على العناية باليتيم والشفقة عليه، والحكمة من أن الله سبحانه وتعالى قد وصى وأكد على ضرورة مخالطة اليتامى وإيوائهم هو أن ينشأ الطفل بين أناس يتعامل معهم بشكل طبيعي ويشعر بحياة طبيعية لا تختلف عن أقرانه الذين يراهم ، فينشأ الطفل متوازن نفسياً ومتوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه كي لا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع فيتحطم ويصبح عضواً هادماً في المجتمع.

وتتناول العلوم التربوية والاجتماعية دراسة جماعة الأيتام بوصفهم من الفئات الخاصة في المجتمع مما يحتاجون إلى اهتمام تربوي، ونفسي، واجتماعي يساعدهم على الاندماج في المجتمع، وتجاوز ظروف اليتم وفقد الأسرة الحاضنة لانطلاقه ونشاطه الاجتماعي، إن فقدان الأب أو الأم، أو فقدان الأبويين يؤدى إلى ضغوط نفسية قوية على الفرد قد تمنعه من الاستمرار في ممارسة شؤون حياته بشكل متوازن إذا لم يجد الطفل اليد التي تمسك به وتساعده على تجاوز هذه المحنة والوصول به إلى بر السلوك السليم والعمل المنتج،وفى التاريخ الأدبي والعلمي نماذج متعددة لمن تجاوزوا اليتم وقسوة الطفولة المحرومة من الحنان، وصنعوا من هذه الظروف الصعبة جسراًَ للوصول إلى الإبداع العلمي أو الفني أو الأدبي، ووصلوا إلى النجاح في حياتهم وأعمالهم؛ وأول هذه النماذج الرسول الكريم – صلى اله عليه وسلم عليه - حيث خصه الله تعالى بقوله في سورة الضحى: ألم يجدك يتيماًَ فآوى، ووجدك ضالاًَ فهدى، ووجدك عائلاًَ فأغنى، فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث ، وهى أولى الدعوات من القرآن الكريم للحرص على من فقد الأب المعيل الشرعي الحماية والرعاية . (بلال عرابي ، 2004 : 123)

فإنه على النقيض من ذلك عندما يوضع هؤلاء الأطفال الأيتام في مكان ونعزلهم عن المجتمع، فالذي يحدث هو أنهم يشعرون أنهم مختلفون عن بقية المجتمع ، وهذا قد يولد لديهم شعور بالكراهية، والحقد على المجتمع ويشعرون أنهم غير منتمون له، وهذا بدوره يؤدي إلى أنهم قد يصبحوا غير متوافقين نفسياً، وتكون احتمالية وجود سلوك مضاد للمجتمع، وفى هذا الصدد أسفرت نتائج دراسة " أنسورز مارسا" Ainsworth، Martha (2002) على تأثير القيم على الأطفال الأيتام وخاصة في العالم الثالث .

كما أكد الإسلام حفظ حقوق اليتيم، وذلك في قوله تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن (الإسراء ، 20) وكذلك في الأحاديث النبوية كثرت الوصية بحفظ أموال اليتامى ، وتجنب المساس بها، كما أنه توجد العديد من الدلائل التي تشير إلى أن رعاية حقوق الطفل اليتيم لا تكون بحفظ أمواله فحسب، وإنما بضمان الحياة الاجتماعية وحسن المعاشرة والتواصل اليومي؛ قال الله تعالى: "ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير إن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم" (البقرة ، 22) .

وعلى صعيد آخر أورد محمود شريف (2003) الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، والذي بدأ العمل به في (29) نوفمبر (1999) في المادة "31 مسئولية الطفل " والتي تنص على أن الطفل مسئول عن خدمة مجتمعه المحلي بوضع قدراته البدنية والفكرية في خدمته ، لحفظ وتقوية التضامن الاجتماعي والقومي، وحفظ وتقوية القيم الثقافية الأفريقية في علاقاته مع أفراد المجتمع الآخرين – بروح التسامح والحوار والتشاور – والمساهمة في السعادة الأخلاقية للمجتمع .

وفي ضوء هذا التصو، فإن إكساب ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وتنشئة الطفل اليتيم على مبادئها ومفاهيمها وقيمها يتطلبان تأسيسهما على نشر ثقافة نظرية، وقيم للسلوك تتكامل وثقافة المواطنة بما هي ثقافة حقوق وواجبات ومسؤوليات ، تمهد لها وتشيعها وتحميها ، نظريا وعمليا. ولا تكتفي هذه التربية بحشد الذهن بمعلومات حول الكرامة والحرية والمساواة والاختلاف، وغير ذلك من الحقوق؛ بل إنها تقوم أيضا على أساس أن يمارس المتعلم (الإنسان) تلك الحقوق، وأن يؤمن بها وجدانيا، وأن يعترف بها حقوقا للآخرين، وأن يحترمها مبادئ ذات قيمة عليا ، إنها ليست تربية معارف للتعلم فقط ، وإنما هي تربية قيم للحياة والعيش ؛ ولاشك من أن الأطفال لا يريدون أن يتعلموا حقوق الإنسان ، فقط ، وإنما أن يعيشوها في تعليمهم وحياتهم حتى تكون لها أكبر فائدة عملية بالنسبة لهم، ولا يمكن استخدامها، إلا بعد معرفتها ومعرفة الوسائل الكفيلة بضمان احترامها؛ لذلك يتطلب الأمر أن يعي المشرفين على رعاية الأطفال الأيتام بحقوقهم، وواجباتهم؛ وسُبل تحقيقها.

إن الطفل اليتيم يمكن أن يكون إضافة عظيمة للمجتمع لو تم توفير الظروف المواتية له لكي ينمو بشكل طبيعي وصحي؛ وعلينا أن نتذكر أن علماء كباراًَ وزعماءًَ عالميين ومفكرين عظماء كانوا يتامى إلا أنهم نشئوا في بيئات ومجتمعات رعتهم واحتضنتهم‏،‏ الأمر الذي ساعد علي أن يقدموا أفضل ما لديهم لهذه المجتمعات‏ .

[b]مشكلة البحث : [/b]
إن المعضلة الأساسية التي تقف خلفها الجهود المكثفة والتحديات الكبيرة هي تربية المواطن ليكون لبنة صالحة من لبنات المجتمع، عارفاً حدود مسئولياته نحو وطنه، ملماًّ بكافة سبل تنميته.

وإن اليتيم إذا لم يجد من يستعيض به حنان الأب أو الأم المشفق والراعي الرفيق، فإنه سيخرج نافر الطباع، وسيعيش شارد الفكر، لا يحس برابطة ولا يفيض بمودة؛ وقد ينظر نظر الخائف الحذر، بل قد ينظر نظر الحاقد المتربص ، وقد يتحول في نظراته القاتمة إلى قوة هدامة؛ لا تجعله يشعر بانتمائه للمكان أو للأفراد، وأنه ليس عضواًَ له كيانه في هذا المجتمع . علماًَ بأن هناك إحصائية لليونيسيف(2006) تشير إلى أن عدد الأطفال الأيتام في العالم يزيد عن (150) مليون طفل.
كما أظهرت دراسة "نوواك وكريستينا "Nowak-Fabrykowski، Krystyna (2004) التغيرات التي تحدث في رعاية الأطفال الأيتام نتيجة للتغيرات التي تحدث في المجتمع ، فقد أظهرت الدراسة ارتفاع نسبة أنشاء الجمعيات التي تهتم برعاية الأطفال الأيتام وذلك نتيجة ارتفاع نسبتهم.

وقد قامت الباحثة بدراسة استطلاعية على عينة من أطفال الأيتام داخل المؤسسات الاجتماعية لرعاية الأيتام بمحافظة الإسكندرية؛ بلغ عدادها (22) طفلاً وطفلة، وذلك بهدف التعرف على مدى توافر قيم الانتماء الوطني لدى الطفل اليتيم؛ وقد تبين أن هناك قصور في الاهتمام بالملامح الأولى لقيم الانتماء الوطني، حيث اقتصرت فقط على بعض الأناشيد الوطنية.

ومهما بلغ مستوى الأداء داخل المؤسسات الاجتماعية لرعاية الأيتام من رعاية واهتمام باليتيم إلا أن ذلك كله - من واقع الحال والخبرة العملية - لا يضاهي رعايته داخل أسرة طبيعية، هذا إلى جانب أن تلك المؤسسات تواجه في عملية التنشئة الاجتماعية ضغوط نتيجة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والدور المتعاظم للعولمة بما يؤثر سلبا على منظومة القيم والمفاهيم والاتجاهات ومشاعر الانتماء والروابط بين الطفل ومجتمعه، وهذا ما أسفرت عنه نتائج الدراسة التي أجراها السيد أحمد (1996) حول الانتماء للوطن وعلاقته بالترابط الأسرى لدى الأطفال ؛ حيث كشفت تلك الدراسة عن وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائيا لقيمة المترابطين أسرياًَ على مقياس الانتماء للوطن ، كما توجد فروق دالة إحصائيا بين كل من الأطفال في الأسر المترابطة ، والأسر غير المترابطة في درجة الانتماء؛ بسبب الطلاق .

لذا لابد أن نُقر بأن تربيتهم مسألة ضرورية لأنهم يمثلون الثروة البشرية للبلد. وأن وضع الخطط والبرامج بشأنهم ومراقبتهم ورعايتهم يمكن أن يؤدي إلى ما فيه مصلحتهم وسعادتهم والمجتمع كذلك. كما يجب أن نبذل ما في وسعنا بشأن تربيتهم، ورعايتهم لأن هذه الثروات والطاقات البشرية للبلد معرّضة للخطر والاستغلال ، إذ أن أعمدة الدخان المتصاعدة من سوء تربيتهم من الممكن أن تدخل في عيون الآخرين أيضا، وأن إعالتهم ورعايتهم، واحترام حقوقهم تحظى بعناية الله تعالى وتستنزل رحمته ولطفه .

ومن خلال ما سبق كان هناك حاجة ملحة لأجراء هذا البحث ، وذلك لمحاولة وضع برنامج يسعى إلى تربية الطفل اليتيم على قيم المجتمع وعاداته ليصبح مواطناًَ صالحاًَ لديه حب وانتماء لبلده .


[b]تساؤلات البحث :
تحددت مشكلة البحث في الأسئلة التالية: [/b]
1. ما أسس ومبادئ بناء البرنامج المقترح للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان لدى الطفل اليتيم ؟
2. ما فاعلية برنامج التربية على المواطنة وحقوق الإنسان لدى الطفل اليتيم ؟

[b]فروض البحث :
وللإجابة عن السؤال البحثي الثاني ، تم صياغة الفرضين الآتيين :
[/b]1. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسطات درجات المشرفات "عينة البحث" في التطبيق القبلي ومتوسطات درجاتهن في التطبيق البعدي للاختبار التحصيلي في الجانب النظري من البرنامج .
2. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسطات درجات الأطفال الأيتام "عينة البحث" في التطبيق القبلي ومتوسطات درجاتهم في التطبيق البعدي للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان .


أ[b]هداف البحث : [/b]
يهدف هذا البحث إلى: تنشئة الطفل اليتيم على ممارسة حقوقه كمواطن، وقيامه بواجباته وتحمل مسؤولياته ومساعدته على الانخراط في المجتمع، وتأصيل حب الوطن والانتماء؛ وذلك من خلال الأهداف الآتية:
- تنمية وعى المشرفات في دار الأيتام لأساليب تعزيز شعور الطفل بانتمائه إلى المجتمع وقيمه؛ باستخدام الطرق المختلفة لكيفية تمكين الطفل من حقوقه .

- تنمية بعض قيم المواطنة لدى الطفل اليتيم: الحقوق، الواجبات والمسؤوليات ، القيم العامة .


[b]أهمية البحث :[/b]
[b]تبرز أهمية هذا البحث من خلال النتائج التي يتم تحقيقها فيما يلي:
[/b]يمس موضوع البحث الحالي جوهر المجتمع وكيانه الأمني والقومي حيث يتصدى لمتغير ذاع صيته ضمن مفردات العولمة وهو الانتماء والهوية الوطنية وحقوق الإنسان حيث يعد:

- ضرورة وطنية فهو يعمل على تنمية الإحساس بالانتماء وبالهوية لدى الطفل اليتيم .

- ضرورة اجتماعية فهو يعمل على تنمية بعض المعارف والقدرات والقيم والاتجاهات ، وحب المشاركة في خدمة المجتمع ، ومعرفة الحقوق والواجبات لدى الطفل اليتيم.

- كما تنبع أهمية البحث الحالي لكونه يعالج مرحلة عمرية حاسمة ، هي مرحلة رياض الأطفال ، وفيها يتمتع الطفل بقابلية عالية للتشكيل واكتساب العادات والاتجاهات والسلوكيات الصحيحة. وكذلك مشكلة (اليتامى) الذين يفقدون اليد التي تحنو عليهم ، ويبقون عرضة لأعاصير هذه الحياة العاتية ومورداً خصباً لتجمع الرذائل ، والموبقات وبذلك تفقد الأمة من أعضائها ما بهم تشد أزرها ، ويخسر المجتمع أفراداً كانت الاستفادة منهم حتمية لو حصل لهم من يبادلهم العطف ، واللطف، والرعاية الطيبة.

[b]مصطلحات البحث :
الطفل اليتيم : Orphan Children
[/b]يعرف (اليتيم) لغوياًَ بأنه " الصغير الفاقد الأب - قبل البلوغ - من الإنسان ، والأم من الحيوان ، وفرد يعز نظيره ويقال : بيت من الشعر يتيم : مفرد لا نظير له ". (المعجم الوجيز ، 2000 : 684)

[b]ويعرف الطفل اليتيم إجرائيا في هذا البحث بأنه :
[/b]الأطفال الصغار الذين فقدوا الوالدين أو أحدهما في الصغر ، أو الأطفال من ذوي الظروف الخاصة مجهولي الأبوين ، أو الأطفال من ذوي الأسر المتصدعة ممن لا تتوفر لهم الرعاية السليمة في الأسرة أو المجتمع الطبيعي .

[b]المواطنة Citizenship :
[/b]تعرف الموسوعة العربية العالمية المواطنة (1996) بأنها «اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن» ، وينظر إليها فتحي هلال وآخرون (2000) من منظور نفسي بأنها الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية . (المركز الوطني للوثائق التربوية)

[b]وتعرفها سميحة عباس القاري (2005)[/b] بأنها الانتماء للوطن وانتساب المرء له مع بذل كل ما فيه مصلحة وطنه.
وتعرف التربية على المواطنة إجرائيا : بأنها تلك التنشئة الاجتماعية التي تحاول تربية الطفل اليتيم على تمثل وتبني بعض القيم والمبادئ السياسية والقانونية والمعرفية لمفهوم المواطنة ، لتنعكس في سلوكياته وعلاقاته بالآخرين داخل الفضاء العام المشترك (الوطن)...
التربية على المواطنة وحقوق الإنسان : Education of Citizenship and Human Rights
وهي مجموعة الحقوق اللصيقة بالشخصية الإنسانية التي نصت عليها المواثيق الدولية والتي يتمتع بها الإنسان ولا يجوز تجريده منها لأي سبب كان بصرف النظر عن كل مظاهر التمييز مثل: الدين، واللغة، واللون ، والأصل والعرق ، والجنس ، وغير ذلك . (جاك دونللى ، 1998 : 24)

[b]وتعرف التربية على المواطنة وحقوق الإنسان إجرائيا :[/b] بأنها ترمي إلى تنشئة الطفل اليتيم متشبعاًَ بالقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان المتمثلة في حقه في الرعاية الصحية، والتعليم، والحرية، والكرامة، والمساواة، والتسامح، والملكية، الحماية العقلية والمعنوية، القادر على ممارستها في سلوكه اليومي من خلال تمسكه بحقوقه واحترامه لحقوق غيره، والقيام بمسؤولياته وواجباته.



للدكتورة / انشراح ابراهيم[url=http://ehsane.ahlamontada.com/montada-f10/topic-t153.htm#top][/url]

samar
متميز
متميز

عدد المساهمات : 922
تاريخ التسجيل : 13/03/2010
الموقع : www.saad-kindergarden.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى